Warning: putenv() [function.putenv]: Safe Mode warning: Cannot set environment variable 'LC_ALL' - it's not in the allowed list in /home/qawareer/domains/qawareer.com/public_html/lib/10n.php on line 9

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/qawareer/domains/qawareer.com/public_html/lib/10n.php:9) in /home/qawareer/domains/qawareer.com/public_html/lib/Doc/news/index.php on line 217
حقوق الآباء

حقوق الآباء
2009-01-17



تُعتبر حقوق الآباء من أعظم الحقوق في هذه الحياة، ويشتمل لفظ " آباء" على الوالِدَين والأجداد. وقد أجمل القرآن الكريم الأم والأب معاً بلفظ واِلَدين في أكثر الآيات التي وردت في حقوقهما لتساويهما في كثير من الحقوق، وفصل بينهما حين يقتضي السياق تفصيلاً مُعيناً كما في آيات المواريث مثلاً، لهذه الأسباب واتباعاً لمنهج القرآن الكريم سيرد الكلام عن حقوق الوالدين معاً حيث شملهما القرآن الكريم، ومُخَصِصاً في حقوق الأب حيث خصه القرآن الكريم بحقٍ يختلف عن الأم التي وردت في زاوية "حقوق المرأة".
 
ورد لفظ " الأب" مُطلقاً على الجّد* في كل الآيات التي ورد فيها ذكر الأجداد وهي كثيرة نذكر منها قوله تعالى:( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) سورة يوسف، آية 6، وقوله تعالى :
( رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) في كل من سورة الشعراء آية 26، والصافات، آية 126، والدخان، آية 8.
 
حيث أنّ الجدّ في واقع الأمر هو أب، وهو الأصل وبسببه كان الوالد من ثم الولد وولد الولد وهكذا، لذا أطلق القرآن الكريم على آدم وحواء عليهما السلام لفظ أبويكم في قوله تعالى في سورة الأعراف:( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ) سورة الأعراف، جزء من الآية 27، لذلك فإن للجدّ والجدّة ما للوالدين من الحقوق
إنّ برّ الوالدين هو أعظم أنواع صلة الرحم حيث أنهما أقرب الناس رَحِماً، وبر الوالدين يعني أداء الحقوق التي أمر الله بها الأبناء. من هذه الحقوق
1.       الإحسان:
جعل الله تعالى حقّ الوالدين في المرتبة التي تلي عبادته، فقرن بين عبادته وبين الإحسان إلى الوالدين في آيات كثيرة، ففي سورة النساء قال جلَّ جلاله :( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) سورة النساء، جزء من الآية 36، وقال أيضاً :( قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) سورة الأنعام،جزء من الآية 151.
 
والإحسان لغةً ضد الإساءة، وله معنيان: الأول متعد بنفسه ويعني الإتقان وإتمام العمل، فنقول أحسن فلان العمل أي أتقنه وأتمه. والثاني متعدبحرف جر، ويعني العطاء النافع، فنقول أحسن فلان إلى فلان أي أوصل إليه ما ينتفع به، أما الفرق بين الإحسان والإنعام فهو أن الإحسان أكثر شمولية لأنه يكون لنفس الإنسان ولغيره، على عكس الإنعام الذي لا يكون إلا للغير.
إنطلاقاً من معنى الإحسان نلاحظ دقة اختيار الألفاظ في القرآن الكريم حيث أمر الأبناء بالإحسان إلى الوالدين، فهو إتقان وإتمام للعمل الذي أمر الله به، وهو خير يعود على الأبناء أنفسهم يحصلون عليه بطاعة أوامر الله، ومنفعة للآباء وسرور وسعادة. ولم يكتف الحقُّ سبحانه بأمر الأبناء بالبرّ والإحسان بل جعل ذلك وصية منه جلّ جلاله حيث قال :(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) سورة العنكبوت، جزء من الآية 8.
والإحسان إلى الوالدين يكون بالقول والفعل والمال.
قال تعالى :( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا# وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) سورة الإسراء، الآيات 23-24.
 
- الإحسان بالقول تشرحه الآية السابقة( فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) فالله ينهى الأبناء عن أي مخاطبة للوالدين بعيدة عن اللين واللطف وطِيب القول والحفاوة والتكريم،وقوله " أفٍ" إشارة إلى النهي عن أدنى أذًى يمكن أن يخدش شعورهم
 
- الإحسان بالفعل يتضمن طاعتهما في غير معصية الله، وخدمتهما وقضاء حاجاتهما ومساعدتهما، ورعاية شؤون المسنين منهم وهو النموذج الذي جسدته ابنتا النبي شعيب عليه السلام :
( قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) سورة القصص، جزء من الآية 23. وبما أن تقدم السن هو مظنة الإهمال والضجر والغضب فقد خصه سبحانه وتعالى بالذكر من بين سائر حالات الوالدين كما بيّنت الآية من سورة الإسراء المذكورة سابقاً. كما يتضمن الإحسان بالفعل أيضاً التوقير والتعظيم وخفض الجناح والتكريم بالقول والفعل وعدم إيثار أحدٍ عليهما
 
- الإحسان بالمال فقد أمر الله بالنفقة على الوالدين في قوله تعالى:( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ) سورة البقرة جزء من الآية 215.
2.       المُصاحبة بالمعروف:
أمر الله تعالى المسلم بمصاحبة والديه بالمعروف حتى لو كانا كافِرَين ويأمرانه بالكفر لكن عليه أن لا يطعهما بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فقال في سورة لقمان:( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) سورة لقمان، جزء من الآية 15.
3.      الشكر:
الشكر سلوك مُتحضر وقيمة هامة في حياة الإنسان، فعن أبي هريرة y قال: قال رسول الله r (( لا يشكر الله من لا يشكر الناس)) سنن أبي داوود، وأمر الله الأبناء بشكره جلّ جلاله وشكر الوالدين في قوله تعالى:( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) سورة لقمان، جزء من الآية 14. والشكر دليل على الاعتراف بالفضل لأهل الفضل والثناء على المحسن بذكر إحسانه، والوالدان من أحق الناس بالشكر لما لهما من الفضل الكثير على الأبناء لهذا كان شكرهما جديراً بأن يكون قريناً لشكر الله جلَّ جلاله.
4.      الدعاء :
أمر الله تعالى بالدعاء للوالدين فقال:( وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) سورة الإسراء، جزء من الآية24
5.      إنفاذ عهدهما وصلة أرحامهما وإكرام صديقهما:
من كمال بر الوالدين صلة رحمهما وإكرام أصدقائهما فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي r قال: (( إنّ أبرَّ البرِّ أن يصل المرء وُدّ أبيه)) أخرجه مُسلم.
6.      حق الأب في الإرث:
يرث الأب السدس مُطلقاً عند وفاة الولد سواء كان للولد أولاد أو لم يكن قال الله تعالى:( وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ) سورة النساء، جزء من الآية 11، أما الجد فيرث السدس عند موت حفيده في حال موت الأب. و لا مجال هنا لسرد التفاصيل الفقهية المُتعلقة بهذا الموضوع وسترد مستقبلاً إن شاء الله.
 
 
* لم يرد لفظ "جدّ " في القرآن الكريم بمعنى والد الوالد، إنما ورد في آية واحدة من سورة الجن بمعنى العظمة والجلال في قوله تعالى:( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا).
 
 
المراجع:
·         القرآن الكريم.
·         سنن أبي داوود ، كتاب الأدب، رقم 4811.
·         صحيح مُسلم.



المصدر:
http://www.qawareer.com/index.php?d=200&id=821

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc